العيني
287
عمدة القاري
والشجر في الترجمة فقد ذكرنا وجهه آنفاً . ذكر رجاله وهم أربعة تكرر ذكرهم . وفيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وأخرجه مسلم أيضاً في الصلاة عن أحمد بن حنبل ، ولفظه : ( آخرة الرحل ) ، وأخرجه أيضاً من حديث أبي ذر ، وأبي هريرة وأخرج النسائي من حديث عائشة : ( سئل رسول في غزوة تبوك عن سترة المصلي ؟ فقال : مثل مؤخرة الرحل . ذكر معناه ) : قوله : ( يعرض ) ، بتشديد الراء من التعريض أي : يجعلها عرضاً . قوله : ( أفرأيت ؟ ) الفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة أي : أرأيت في تلك الحالة ، فرأيت في هذه الحالة الأخرى ، والمعنى : أخبرني عن هذه وفي بعض النسخ : ( أرأيت ) بدون : الفاء . فإن قلت : من السائل هنا ومن المسؤول عنه ؟ قلت : الذي يدل عليه الظاهر أنه كلام نافع ، وهو السائل . والمسؤول عنه هو ابن عمر ، ولكن وقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبيدة بن حميد : عن عبيد ا بن عمر أنه كلام عبيد ا ، والمسؤول نافع ، فعلى هذا يكون هو مرسلاً ، لأن فاعل : يأخذ ، هو النبي ولم يدركه نافع . قوله : ( إذا هبت الركاب ) ، هبت بمعنى : هاجت وتحركت ، يقال : هب الفحل إذا هاج ، وهب العير في السير إذا نشط . وقال ابن بطال : هبت أي زالت عن موضعها وتحركت . يقال : هب النائم من نومه إذا قام ، وقيده الأصيلي بضم الهاء ، والفتح أصوب ، والركاب ، بكسر الراء وتخفيف الكاف : الإبل التي يسار عليها والواحد الراحلة ، ولا واحد لها من لفظها ، والجمع الركب مثل الكتب . قوله : ( فيعدله ) ، من التعديل وهو تقويم الشيء . يقال : عدلته فاعتدل أي : قومته فاستقام ، والمعنى يقيمه تلقاء وجهه ، لأن الإبل إذا هاجت شوشت على المصلي لعدم استقرارها ، فحينئذ كان النبي ، ، يعدل عنها إلى الراحل فيجعله سترة . وقد ضبط بعضهم : فيعدله ، بفتح أوله وسكون العين وكسر الدال ، ثم فسره بقوله : أي يقيمه تلقاء وجهه ، والصواب ما ذكرناه لأنه من باب : فعل ، بالتشديد ، لكنه يأتي بمعنى : فعل بالتخفيف ، كما يقال : زلتحه وزيلته ، وكلاهما بمعنى : فرقته . قوله : ( إلى آخرته ) ، بفتح الهمزة والخاء والراء بلا مد أي : فصلى إلى آخرة الرحل ، ويجوز المد في الهمزة ، ولكن بكسر الخاء ، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب . قوله : ( أو قال مؤخرته ) ، في ضبطه وجوه : الأول : بضم الميم وكسر الخاء وهمزة ساكنة ، قاله النووي . والثاني : بفتح الهمزة وفتح الخاء المشددة . والثالث : إسكان الهمزة وتخفيف الهاء ، وقال أبو عبيد : يجوز كسر الخاء وفتحها ، وأنكر ابن قتيبة الفتح ، وقال ابن مكي : لا يقال مقدم ومؤخر بالكسر إلاَّ في العير خاصة ، وأما في غيرها فلا يقال : إلا بالفتح فقط ، وقال الجوهري : مؤخرة الرحل لغة قليلة في أخرته ، وقال ابن التين : رويناه بفتح الهمزة وتشديد الخاء وفتحها . وقال القرطبي : مؤخرة الرحل العود الذي يكون في آخر الرحل بضم الميم وكسر الخاء . والرابع روى بعضهم بفتح الهمزة وتشديد الخاء . قوله : ( وكان ابن عمر يفعله ) ، مقول : نافع ، والضمير المنصوب في : يفعله ، يرجع إلى كل واحد من التعريض والتعديل اللذين يدل عليهما ، قوله : يعرض ، وقوله : فيعدله ، من قبيل قوله تعالى : * ( أعدلوا هو أقرب للتقوى ) * ( المائدة : 8 ) أي : العدل أقرب للتقوى ، فافهم . ذكر ما يستفاد منه قال الخطابي : فيه : دليل على جواز السترة بما يثبت من الحيوان . قال ابن بطال : وكذلك تجوز الصلاة إلى كل شيء طاهر . وقال القرطبي : في هذا الحديث دليل على جواز التستر بالحيوان ، ولا يعارضه النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء ، وكراهة الصلاة حينئذ عندها إما لشدة نتنها ، وإما لأنهم كانوا يتخلون بها مستترين بها . وقيل : علة النهي في ذلك كون الإبل خلقت من الشياطين ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب الصلاة في مواضع الإبل . 99 ( ( بابُ الصَّلاَةِ إلى السَّرِيرِ ) ) أي : باب في بيان حكم الصلاة إلى السرير ، ومراده : على السرير ، لأن لفظ الحديث : ( فيتوسط السرير فيصلي ) ، فهذا يدل على أنه يصلي على السرير ، على أن في بعض النسخ : باب الصلاة على السرير ، نبه عليه الكرماني ، وقال : حروف الجر يقام بعضها مقام البعض . فإن قلت : قوله : ( فيتوسط السرير ) ، يشمل ما إذا كان فوقه أو أسفل منه . قلت : لا نسلم ذلك لأن معنى قوله : ( فيتوسط السرير ) يجعل نفسه في وسط السرير . فإن قلت : ذكر البخاري في الاستئذان حديث الأعمش عن مسلم عن مسروق عن